السيد محمد الصدر
200
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
غير معتبرة السند . وأما قياسه اعني مسلم بن عقيل ( ع ) بالإمام المعصوم ( ع ) ، فهو غير محتمل أصلًا . في ضمير المؤمنين ووجدانهم . وإنما مراد الحسين ( ع ) . لو أراد تفضيله على الآخرين ، فإنما يريد غير المعصومين منهم بطبيعة الحال . المستوى الثاني : أن ننظر إلى أن الحسين ( ع ) لماذا اختار مسلماً بالذات للسفارة عنه في الكوفة مع إن أهل بيته عديدون . فإذا أجبنا - كما سنسمع بعد قليل - انه هو الوحيد الصالح منهم للسفارة ، أمكننا عندئذ أن نفهم من العبارة ، انه ( ثقتي من أهل بيتي والمفضل عندي ) ممن هو صالح لهذه السفارة والمهمة . وعندئذ لا بأس أن يكون هو الوحيد الموصوف بها . وعلينا الآن استعراض بعض الموانع المحتملة التي كانت تحول دون إرسال غيره في هذه المهمة : أولا : كان هناك جماعة لا يناسبهم العمر اجتماعياً للقيام بهذه المهمة مهما كانوا علماء حكماء . لأنهم كانوا شباناً صغاراً ، كالقاسم بن الحسن والإمام السجاد ( ع ) وكذلك علي بن الحسين الأكبر على بعض الروايات « 1 » . ثانياً : كان هناك أكثر من واحد ، يتصف بالعوق المانع عن أداء المهمة . كالعمى في عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ( ع ) والضعف العام عن الحرب أو ضعف الذراعين عن الضرب ، كما ورد عن محمد بن الحنيفة وهو بن علي بن أبي طالب ( ع ) .
--> ( 1 ) حيث كان عمر علي الأكبر على ما هو الأشهر بين المؤرخين وأرباب المقاتل والنسب نحو 27 سنة كما عن الطريحي في المنتخب وعمر السجاد يوم الطف 23 سنة كما في الإيقاد للعظيمي ، وكان عمر القاسم يوم الطف لا يتجاوز الحلم كما في مقتل الخوارزمي .